حسن عيسى الحكيم

241

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

للمرجعية في هذه الظروف إلا هي « 1 » ، في الوقت الذي أضاف الوضع الاقتصادي المتردي معاناة أخرى للإمام السيد السيستاني ، إذ كان على الرغم من ذلك يقدم المعونات لآلاف الأسر العراقية الفقيرة والمعدمة ، وقد تجاوز الأزمة السياسية القائمة بين العراق وإيران ، وذلك بابتعاده عن السياسة والقضايا الناجمة عن افرازاتها ، فاتجه إلى تخفيف العناء عن الناس ، وفي مقدمتهم الفقراء والمعوزين وقد شاهدت السيد السيستاني في ليلة رمضانية ، يأمر أحد التجار بتوزيع الحقوق الشرعية على الفقراء ، ولم يتسلم منه أي مبلغ كان يحمله ذلك التاجر فقال له " هل تعرف في منطقتك فقراء ومعوزين يستحقون المساعدة فأعطهم هذا المال " ، وطلب منه أحد الأشخاص المهتمين بالفقراء أن يدعو له ، فقال : " أدعو لك ما دمت تساعد الفقراء " « 2 » ، وتلتفي وصايا الإمام السيد السيستاني بسيرة أئمة آل البيت عليهم السلام وقد خفف العبء عن كاهل الطبقات الاجتماعية الفقيرة ، ووضع حدا لتصرفات بعض وكلاء المرجعية بأموال المسلمين حتى لا تسلب الثقة من مراجع الدين ، وأننا نجد في أحاديث الإمام السيد السيستاني ربطا بين المسألة الدينية والظروف السياسية التي أحاطت بالأئمة عليهم السلام ، وقد حاول ربط الفكر الحوزوي بالثقافات المعاصرة والنظريات الجديدة ، وتحدث عن الزمان بنظرة فلسفية جديدة ، وهي انتزاع الزمان من المكان ( زمكان ) بلحاظ تعاقب النور والظلام « 3 » ، وهو بذلك قد أفاد من فلسفة التاريخ ، ومن نظرية الزمان والمكان ، وهذا الأمر جعل السيد السيستاني يطلع على الثقافات المعاصرة ،

--> ( 1 ) الظالمي : المرجعية والمواقف الصريحة ص 19 - ص 20 . ( 2 ) الظالمي : المرجعية والمواقف الصريحة ص 17 . ( 3 ) أحد تلامذة السيد السيستاني : نبذة مختصرة عن حياة المرجع الديني الأعلى سماحة آية اللّه العظمى المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني .